عبد الملك الجويني
388
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل يشتمل على ذكر من يقتدي بعد الانفراد ، وينفرد بعد الاقتداء . 1202 - فلتقع البداية بمن يعقد الصلاة على حكم الانفراد ، ثم يتفق عقد جماعة ، فيريد ربطَ الصلاة بالقدوة ، وقد اختلف نصوص الشافعي ( 2 في ذلك : والذي نقله الصيدلاني عن الجديد منعُ ذلك ، وهو مذهب أبي حنيفة ( 1 ) ، وقال الشافعي 2 ) في الكبير : " قد كان في ابتداء الإسلام ، ثم نسخ ، وذكر فيه قصة معاذ ، وهي أن المسبوق كان يحضر ويسائل من في الصلاة عما فاته ، فيشيرون بالأصابع إلى أعداد الركعات التي فاتت ، فكان يبتدر إلى ما فاته ، ثم يصلي بصلاة الإمام فيما يصادفه من بقية صلاته ، فدخل معاذ يوماً وكان مسبوقاً ، فاقتدى ، وصلّى ما وجد ، ثم قام لمّا سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقضى ما فاته ، ثم لما تحلل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاته قال : إن معاذاً سن لكم سنة حسنة فاتبعوها " ( 3 ) . وحكى قولاً في القديم : إن الاقتداء بعد حصول العقد على حكم الانفراد جائز ، ووجهه أن القدوة معناها ربط الصلاة بصلاة الغير ، وليس ذلك من أركان الصلاة قط ؛ فإنه ليس تغييراً لأمر يتعلق بركن أو شرط . 1203 - ثم الظاهر من مذهب الشافعي في الجديد جواز الاستخلاف في الصلاة ، على ما سنذكر ذلك مشروحاً إن شاء الله تعالى في صلاة الجمعة ، وهو في الحقيقة ابتداء اقتداء ، لم يكن حالة العقد ؛ فإن القوم يعقدون صلاتهم بزيد ، ثم يربطونها في الأثناء بعمرو المستخلَف ، وسيأتي شرح الاستخلاف في موضعه . ثم يشهد لجواز الاقتداء أثناء الصلاة خبران ، أحدهما - ما روي : " أن رسول الله
--> ( 1 ) ر . حاشية ابن عابدين : 1 / 390 ، 401 . ( 2 ) سقط من ( ت 2 ) وحدها . ( 3 ) حديث قصة معاذ . . رواه أحمد في مسنده ، ورواه أبو داود ( ر . المسند : 5 / 246 ، وأبو داود : الصلاة ، باب كيف الأذان ، ح 506 ، والتلخيص : 2 / 42 ح 596 ) .